الشهيد الأول

389

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الثاني في المبيّن ] قال : الفصل الثاني في المبيّن : وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : البيان ، قد يكون بالقول ، وهو ظاهر . وبالفعل ، كما بيّن عليه السلام الصلاة والحجّ ، ويعلم كونه بياناً إمّا بالضرورة من قصده ، أو بقوله : « هذا بيان » وشبهه مثل : « صلّوا » و « خذوا » . أو بالنظر ، كما لو ذكر مجملًا وقت الحاجة وفعل ما يصلح للبيان ولم يبيّن ، فإنّه يكون بياناً ، وإلّا لتأخّر البيان عن وقت الحاجة . وبالترك ، كما لو ركع في الثانية بغير قنوت ، فيعلم نفي وجوبه ، أو يسكت عن بيان الحادثة ، فيعلم انتفاء الحكم ، أو يترك فعلًا يتناوله وأُمّته عليه السلام خطابه ، فيدلّ على تخصيصه إن كان قبل فعله ، أو نسخه عنه إن كان بعد فعله . ومن قال : الفعل يطول فلا يقع بياناً أحال ؛ لأنّ القول قد يكون أطول . [ تهذيب الوصول ، ص 163 ] أقول : البيان لغةً مأخوذ من البين ، وهو الفرقة بين الشيئين « 1 » ، ويقال : التبيين والبيان ، كالتكلّم والكلام . وعرفاً قال الرازي : هو ما دلّ على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في الدلالة على المراد « 2 » . وينبغي تقييده بقوله : « من حيث هو كذلك » أي مراد بذلك الخطاب ؛ لئلّا ينتقض طرداً بالخطاب بلفظ مشترك قاصداً أحد معانيه ، ثمّ خاطب هو أو غيره

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2082 - 2083 ؛ المصباح المنير ، ج 1 ، ص 70 ، « بين » . ( 2 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 150 .